قبل عامين فقط كنا نشكو من الزحام على شارع الشيخ زايد، واليوم أصبحت المشكلة الأهم التقاط الإنذار في الوقت المناسب.

تحولت الحياة إلى مزيج غريب من مدينة مستقبلية ومنطقة قريبة من الجبهة. والمدهش هو سرعة تحول الطوارئ إلى روتين. ننظر إلى شاشة القفل ونرى تحذيراً من تهديد صاروخي، فلا تكون الفكرة الأولى أننا سنموت جميعاً، بل: آمل ألا يطول الأمر، لدي اجتماع مهم بعد 15 دقيقة.

داريا تدرس عن بعد مع صفها Pre-KG2 على آيباد في غرفة المعيشة

أصبح المنزل حصناً نهائياً متعدد الوظائف. في غرفة يحاول الأب الحفاظ على ملامح جادة أثناء العمل عن بعد، وفي الغرفة المجاورة يتابع الأطفال درساً آخر في المدرسة عبر الإنترنت.

أصبحنا جميعاً خبراء بالمناطق الآمنة داخل شققنا، نحفظ مواضع الجدران الحاملة ونتأكد من ابتعادنا عن النوافذ البانورامية. تحول العمل عن بعد من امتياز إلى الوسيلة الوحيدة لاستمرار الاقتصاد والتعليم حين تصبح السماء فوقنا غير مستقرة.

رغم صعوبة اللحظة، هناك شعور غريب بالوحدة. نحن جميعاً في القارب نفسه، محبوسون في ملاجئنا المريحة المطلة على برج خليفة أو فلل السكان المحليين الهادئة في أم سقيم.

نعم، الأمر مخيف. وهذا ليس المستقبل الذي وعدتنا به الإعلانات. لكننا نواصل العمل والدراسة وحتى المزاح في المحادثات بين التنبيهات. لقد اعتدنا. وربما يكون انتصارنا الأهم هو ألا ندع الخوف يوقف الحياة العادية، ولو كانت عن بعد.