يقولون: «يسهل استفزاز الدب من داخل الكوخ». لكن ماذا إن التقيته وجهاً لوجه؟ ينصح أهل التايغا المخضرمون بسروال احتياطي! خلال سنواتي الطويلة التقيت سيد التايغا مرات، وكذلك من اصطادوه أو صادفوه «أنفاً لأنف».
أهم قاعدة تعلمتها: لا تهرب! لن تسبق دباً ركضاً. إذا فررت مذعوراً تحفزه على الهجوم، ومن تلك اللحظة تصبح فريسة.
تذكر أنك إنسان، والدب، ما لم يكن مريضاً أو جريحاً أو متجولاً خارج سباته، يخاف الإنسان ويسعى لتجنبه. تذكر ميزتك هذه.
لا تدر له ظهرك. تراجع ببطء ولا تحدق في عينيه؛ فالحيوان يراها تحدياً.
لا تلوّح بيديك أو بعصا. الأفضل أن تتكلم وأنت تتراجع ببطء. صوتك يهدئك ويمنحك الثقة، والنبرة الهادئة تهدئ الدب أيضاً.
بعض الناس يفزعون أو يتجمدون أو يفرون بلا تمييز. وبعضهم لا يخاف، بل يحاول التعامل معه كحيوان منزلي. كلا السلوكين خطر. والأخطر حين تندفع صغار الدببة إلى قدميك لتلعب.
حينها يجب الاحتماء سريعاً بأقرب شجرة أو الهرب، لأن الأم المخيفة قريبة. لن تحقق من المحق والمخطئ، بل ستهاجم. سمع حارس محمية بايكال مرة بكاء طفل أثناء جولته.
تعجب ثم خاف: «من أين طفل في التايغا؟». اختبأ خلف شجرة فرأى دباً صغيراً، يقف أحياناً ويجلس وينشج ويمسح عينيه بكفيه، كطفل حقاً. وجده طريفاً فخرج من مخبئه.
فتح الصغير فمه دهشةً وسكت. قرر الصياد: «سأمسكه»، وطاردَه… وبعد دقيقة ضربته الفكرة: ماذا لو كانت الأم قريبة؟ فانطلق كل منهما في اتجاه.
تذكروا: لا تحاولوا اللعب بصغار الدببة في الغابة أو الإمساك بها… وهذه قصة أخرى رواها صياد كان يجمع الصغار لحدائق الحيوان والسيرك: «دفعت الكلاب صغيرين رضيعين إلى شجرة. كنت مع رفيق.
قررنا الإمساك بهما. صعدت وأوصيت رفيقي أن يلتقطهما أسفل. ربطنا الكلاب بالشجرة، وكانت غير عالية.
قبل منتصفها اندفع أحدهما فوقي نزولاً كبرق أسود. صرخت: التقطه! وهممت بالثاني فسمعت زمجرة وشتائم رفيقي اليائسة. نظرت فوجدت الصغير يمتطيه ويمزقه، وحشو سترته يتطاير.
نزلت وأمسكت به، فتلوى كسمكة من يدي وانقض عليّ. قبل أن أفهم كنت تحته وهو يمزق سترتي.
غطيت وجهي وعنقي وهو يحاول الوصول إليهما. خدش يدي حتى سال الدم. أفاق رفيقي قليلاً وجاء ينقذني، فتركني وانقض عليه.
كانت الكلاب تشد حتى ترغي، ولم نجد وقتاً لفكها. مزق الصغير ثيابنا وخدشنا حتى الدم وفر. استلقينا تحت الشجرة وسط الدم والحشو. قال رفيقي بشماتة: ها، أمسكنا به؟!».
إذن يبقى الوحش وحشاً، صغيراً أو كبيراً، ولا يجوز الاقتراب منه كقط أو كلب منزلي.

@nevsky_alexander
على Instagram، دبي بعيدًا عن صور البطاقات البريدية: العائلة والمدينة والاكتشافات والحياة بين المشاريع. وعلى Threads، أفكار بصوت عالٍ عن التصميم والذكاء الاصطناعي. أما YouTube فللفيديوهات التي تحتاج مساحة أكبر من الستوري. تابعوني حيث يناسبكم، ولنبقَ على تواصل