كثيرة هي أسباب الإشادة بحياتنا، ومن أوضحها قدرتنا على الصداقة. في أغسطس 2006 نُشر في نشرة «ZOZh» مقال ف. أ. نيفسكي «أحتفل بأعياد ميلادي على الممرات الجبلية».
وسرعان ما بدأت تصلني رسائل القرّاء وتعليقاتهم. كان بينها خطاب من فاليري أليكسييفيتش أولتو في يامال. فاليرا جيولوجي، ومعروف في مدينته مورافلينكو بجمعه الأحجار الكريمة اليامالية واقتنائها. وعندما بدأت مراسلاتنا، كان قد أمضى في الشمال أكثر من 12 عامًا.
وكتب فاليرا في رسالته: «التعرّف إليك قلب كل شيء في داخلي. كأنني صرت أصغر سنًا وأكثر شغفًا. الكثير يتوقّف على الرحلة القادمة إلى سايان الشرقية والبايكال…».
وفي ذلك العام قطع فاليرا المسار الذي خطّط له في خامار دابان. وفي أغسطس 2007 وصلتنا منه برقية: «مشيت خامار دابان باتوفيي وحدي متّجه إلى سكة حديد البايكال الدائرية فاليرا…». هكذا أخذت صداقتنا تنشأ تدريجيًا… وكتب عن رحلته على خط سكة حديد البايكال الدائرية مقال «المشبك الذهبي على حزام روسيا الفولاذي»، ونُشر في مجلة «عالم البايكال».
ولا بد من القول إن فاليرا مصوّر جيد؛ فعند عودته نظّم في مورافلينكو معرضًا عن رحلته في منطقة البايكال. وكان حب السفر يستولي عليه أكثر كل عام، حتى أصبح جزءًا من أسلوب حياته. اجتاز خامار دابان وسفياتوي نوس وخليج تشيفيركوي، واستكشف جزيرة أولخون. ومضت الأعوام واحدًا بعد آخر.
في 2009 أخذته رحلة درّاجات إلى ألتاي عبر طريق تشويسكي الشهير، مع زيارة منزل فاسيلي شوكشين المتحف وبحيرة تيليتسكويه، زينة ألتاي الجبلية، ومعالم أخرى. رافقه هذه المرة صديقنا العزيز ستانيسلاف كونستانتينينكو، عاشق الدرّاجات الذي كان يركب صيفًا وشتاءً ويقطع نحو 2 000 كيلومتر. وهكذا أحاط فاليرا نفسه بأصدقاء شكّلوا مجموعة دعم موثوقة. ومنا كان يستمد غذاء ذلك المنبع العظيم المسمّى «طاقة الصداقة».
والسنوات لم تكن تمضي بل تطير. أتذكّر عام 2011. عاد فاليرا من رحلة في سايان الشرقية، حيث سار مجددًا وحده في الطريق الشهير إلى قمة توبوغرافوف، قلب سايان الكبرى، وصعد إلى قمتها البالغة 3 044 مترًا. استقبلناه هذه المرة في بيتنا خارج المدينة مجموعة من 6 أشخاص، 6 رفاق في الفكر.
وفي نهاية 2012 كتب إلينا فجأة أن المكان صار يضيق به. أعلن فاليرا: «أريد الذهاب إلى كامتشاتكا». كنت قد زرت كامتشاتكا والكوريل في 1965، فجمعنا ما بقي من مواد وأرسلناه إليه.
وتحقّقت الرحلة. وعاد مجددًا بكمية هائلة من الصور، أمكن إعداد معرض منها بعنوان «أرض النار والجليد». وكرّر فاليرا رحلته إلى كامتشاتكا في العام التالي. وفي 2015 احتفل فاليري أليكسييفيتش بعيده الستين.
أُقيم الاحتفال في أولان أوده بين الأصدقاء. وفي هذا العام مرّ فاليرا فوق مدينتنا كالشهاب. واستقبلناه وودّعناه هذه المرة فريقًا من تسعة أشخاص. كما ترون، نحن نكبر.
بعد رحيل فاليرا تُبهج أنظار زوّار بيتنا الصيفي صور معرض «حكاية حجرية»، من أعمال فيرا لوبسانوفا وفاليري أولتو. إلى لقاءات جديدة، يا أصدقاء. ولا بد أن نقول إن الصديق القديم هو الأوفى والأوثق.

@nevsky_alexander
على Instagram، دبي بعيدًا عن صور البطاقات البريدية: العائلة والمدينة والاكتشافات والحياة بين المشاريع. وعلى Threads، أفكار بصوت عالٍ عن التصميم والذكاء الاصطناعي. أما YouTube فللفيديوهات التي تحتاج مساحة أكبر من الستوري. تابعوني حيث يناسبكم، ولنبقَ على تواصل